في تدوينة لافتة تناولت فيها الجدل الدائر على منصات التواصل الاجتماعي بشأن خصوصية المرأة الموريتانية ومقارنتها بنظيراتها العربية والإفريقية، قدمت النائب البرلمانية منى منت الدي قراءة اجتماعية وشرعية لدور المرأة داخل الأسرة، منتقدة الأصوات التي تعيب على المرأة الموريتانية عدم تكفلها وحدها بالأعمال المنزلية وخدمة الزوج.
وأكدت منت الدي أن الزواج، من المنظور الشرعي، ليس عقد خدمة أو استعباد، وإنما هو عقد مودة ورحمة وشراكة بين الرجل والمرأة، غايته تأسيس أسرة وبناء وحدة اجتماعية قائمة على الحقوق المتبادلة وحسن المعاشرة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
وأوضحت أن مسؤولية الزوجة تتمثل في حفظ زوجها وبيته وماله وعرضه، وأن تكون شريكة صالحة ومخلصة، مثلما تقع على الزوج مسؤولية مماثلة في حسن المعاملة والوفاء بحقوق زوجته، مشيرة إلى أنه في حال عدم توفر الإمكانات المادية للاستعانة بمن يتولى شؤون المنزل، فإن تدبير شؤون البيت ورعاية الأطفال ينبغي أن يكونا مجالا للتعاون والتكامل بين الزوجين، لا عبئا تتحمله المرأة وحدها.
وفي معرض حديثها عن خصوصية المجتمع الموريتاني، اعتبرت النائب أن تقدير المرأة واحترام مكانتها يمثلان إحدى السمات الاجتماعية التي تميز المجتمع، مؤكدة أن إكرام المرأة لا ينتقص من مكانة الرجل، بل يعكس أصالته وكرم أخلاقه، مستحضرة المقولة الشهيرة: «لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم».
كما لفتت إلى التحولات التي عرفها دور المرأة الموريتانية، حيث أصبحت حاضرة بقوة في مختلف مجالات العمل والحياة العامة، وتؤدي أدوارا متعددة خارج البيت، الأمر الذي يجعل مطالبتها بالتحول إلى خادمة لزوجها، بحسب تعبيرها، نوعا من الإجحاف والانتقاص من مكانتها وأدوارها التقليدية والعصرية.
واختتمت منت الدي تدوينتها بانتقاد الخطاب الذي يستكثر على المرأة الموريتانية ما تحظى به من تقدير ودلال داخل أسرتها ومجتمعها، معتبرة أن هذه الأصوات لا تمثل صورة الرجل الموريتاني الأصيل، وداعية الشابات إلى الحذر في اختيار شركاء الحياة، لأن بناء الأسرة السعيدة، كما تؤكد، لا يقوم على الاستعلاء أو الاستعباد، وإنما على الاحترام المتبادل والمودة والرحمة والتعاون.