بطبيعة الحال نحن غير راضين عن هذه المؤشرات. لكن لو طرحنا السؤال، بطريقة أخرى فقد تكون الإجابة أوضح، هل نحن راضون عن الجهد الذي بذل ويبذل في سبيل تطوير هذه المؤشرات؟
يمكنني القول إن الصعوبات التي واجهتنا في هذين المجالين هي الأكثر تعقيداً. فهما يعانيان من تراكمات طويلة امتزج فيها الفساد بالإهمال، وقد استفدنا من جائحة كوفيد في تحسين واقع المنظومة الصحية، على مستوى التجهيز، والتوسيع. كما قمنا ببعض الخطوات في سبيل تحسين ظروف العاملين في هذا المجال، عبر زيادة الرواتب والعلاوات. وكلها خطوات ستساهم في تحسين الخدمة المقدمة إلى المواطن في المستشفيات العمومية والمراكز الصحية.
لقد عملنا على تحسين انعكاس هذه التحسينات على حياة المواطن. واعتمدنا حزمة من الإجراءات، منها التكفل بالحوامل، ومجانية الإنعاش، والتكفل بمرضى الفشل الكلوي، هذا علاوة على تأمين مئة ألف أسرة، وهو ما يقارب 620 ألف مواطن موريتاني كلهم من ذوي الدخل المحدود.
وفيما يخص المؤشرات فيما يتعلق بالتعليم؛ فقد كان هدفنا أن نخصص للتعليم عشرين بالمئة من ميزانية الدولة، عبر الرفع التدريجي لهذه المخصصات على مدى سنوات المأمورية الخمس، وقد وصلت هذه المخصصات في مشروع ميزانية العام 2021 إلى 18 في المئة، خصصنا هذه الزيادة لتحسين ظروف الأسرة التربوية، عبر زيادة الرواتب والعلاوات، وزيادة الكادر البشري عبر اكتتاب 6 آلاف مدرس. هذا مع استثمار كبير في البنية التحتية وفي الكتاب المدرسي.
نأمل أن يلعب المجلس الأعلى للتعليم، الذي أسسناه، دورا استراتيجيا مثمرا خلال السنوات المقبلة. أشرفت قبل أسابيع على إطلاق تشاور وطني لإصلاح النظام التعليمي، وقد صدر عن التشاور تقرير نأمل أن يؤدي دوراً محورياً في بناء نظام تعليمي قوي وفاعل.
ننتظر أن ينعكس هذا الجهد الجيد، الذي نؤكد أنه أقل من طموحنا، على المؤشرات في هذين المجالين الحيويين، وندرك أن الإصلاح في هذين القطاعين يحتاج وقتا طويلا لظهور النتائج، ومع ذلك أصبح جليا في عيون المراقبين مدى التطور الحاصل.