غضب واستنكار عارم في وجه الريسوني.. سياسيون وإعلاميون: موريتانيا ليست أرضًا سائبة ولا سيادتها موضوعًا لمزايداتك!

فجّرت التصريحات المنسوبة إلى الدكتور أحمد الريسوني بشأن موريتانيا موجة غضب واستنكار في أوساط سياسية وإعلامية وأكاديمية موريتانية، حيث توالت الردود الرافضة لما اعتبره أصحابها مساسًا بسيادة البلاد ومحاولةً لفرض قراءة أحادية لتاريخها وهويتها الوطنية.

ولم تتوقف الردود عند حدود الاعتراض، بل اتسم بعضها بلهجة حادة، عكست حجم الاستياء من تكرار تصريحات تشكك في استقلال موريتانيا ووجودها التاريخي، وسط تأكيدات بأن سيادة الدول ليست مجالًا للعبث أو المساومة.

الشيخ أحمد أبو المعالي عبّر عن استغرابه من صدور هذه الأطروحات عن شخصية دينية تولت سابقًا رئاسة اتحاد علماء المسلمين، معتبرًا أن من يُنتظر منهم الوعي والحكمة يتحملون مسؤولية مضاعفة حين يتناولون قضايا حساسة تمس هوية الشعوب وسيادتها.

أما رئيس حزب جبهة المواطنة، محمد جميل ولد منصور، فقد واجه تلك التصريحات بتساؤلات تاريخية وسياسية مباشرة، مشددًا على أن حداثة نشأة الدول لا تسلبها شرعيتها، وأن الزعم بتبعية موريتانيا للدولة المغربية يحتاج إلى أدلة تاريخية دقيقة، لا إلى أحكام مطلقة أو استنتاجات تفتقر إلى التحقيق العلمي.

ومن جانبه، أكد الإعلامي والصحفي عبد الله سيديا أن كلام الريسوني مردود عليه ولا يمثل إلا صاحبه، فيما اتخذ الإعلامي والمدون الداه يعقوب موقفًا أكثر حدة، معتبرًا أن استقلال موريتانيا لم يكن منحة من أحد، بل ثمرة تضحيات أبنائها ونضالهم.

البرلمانية السابقة ورئيسة حزب سياسي، زينب التقى، وصفت التصريحات بأنها إساءة بالغة لموريتانيا، محذرة من انعكاساتها على علاقات البلدين الشقيقين، وداعية إلى وضع حد لما اعتبرته تكرارًا متعمدًا للإساءة إلى السيادة الوطنية.

بدوره، تساءل الأكاديمي محمد الشيخ عن توقيت تجدد هذه التصريحات، بينما شن الإعلامي حبيب الله أحمد هجومًا لاذعًا على الريسوني، رافضًا ما اعتبره انتقاصًا من مكانة موريتانيا، ومؤكدًا أن البلاد دولة مستقلة ذات سيادة، لا تنتظر من أحد شهادة اعتراف بوجودها أو شرعية دولتها.

والرسالة الأبرز التي حملتها هذه الردود أن موريتانيا ليست صفحةً بيضاء في التاريخ، ولا كيانًا عابرًا على هامش الجغرافيا، ولا أرضًا تنتظر من يمنحها صك الوجود. إنها دولة قائمة بذاتها، لها تاريخها وشعبها وهويتها ومؤسساتها وسيادتها، ولا تستطيع تصريحات مهما كان مصدرها أن تمحو هذه الحقائق أو تعيد رسم حدودها وفق أهواء أصحابها.

وبينما تتفاوت نبرات الردود وحدّة عباراتها، يظل جوهر الموقف واحدًا: الاختلاف في قراءة التاريخ لا يبرر المساس بسيادة الدول، والعلاقات بين الشعوب الشقيقة لا تُصان باستفزاز المشاعر الوطنية، بل بالاحترام المتبادل والاحتكام إلى الحقائق والأدلة.

فموريتانيا أكبر من أن تختزلها تصريحات عابرة، وسيادتها ليست موضوعًا للمزايدة، وتاريخها لا يُكتب بإملاءات الآخرين.

شارك هذه المادة