أثار حديث مدير الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» بشأن عدم تعويض المتضررين من الحرائق التي طالت بعض المحولات الكهربائية، بدعوى أن الحادث يدخل في إطار القوة القاهرة، جدلاً قانونياً، دفع المحامي محمد المامي ولد ملاي أعلى إلى تقديم قراءة قانونية للموضوع.
وقال ولد ملاي أعلى، في تدوينة نشرها على صفحته، إن «القوة القاهرة لا تعلن بقرار من المدين»، موضحاً أن اعتبار الحادث قوة قاهرة ليس وصفاً يقرره الطرف المدين من تلقاء نفسه، وإنما هو دفع قانوني يخضع لتقدير القضاء.
وأشار المحامي إلى أن المادتين 284 و285 من قانون الالتزامات والعقود تشترطان للإعفاء من التعويض أن يثبت المدين أن السبب لا يُعزى إليه، وأن الحادث لم يكن بالإمكان دفعه، فضلاً عن إثبات بذل العناية اللازمة للحيلولة دون وقوعه.
وأضاف أن القانون يستبعد القوة القاهرة إذا كان السبب ناتجاً عن خطإ سابق من المدين، معتبراً أن النقاش القانوني لا ينبغي أن يتوقف عند واقعة احتراق المحولات، وإنما يتجه أساساً إلى البحث في أسباب الحريق ومدى إمكانية توقعه أو منعه.
وتساءل ولد ملاي أعلى: «لماذا احترقت؟ وهل كان الحريق ممكناً توقعه أو منعه بالصيانة والوقاية؟»، في إشارة إلى أن تحديد المسؤولية يقتضي بحث الأسباب والظروف التي أحاطت بالحادث.
كما رفض المحامي اعتبار عدم توفر الموارد المالية مبرراً لعدم التعويض، مؤكداً أن العجز المالي لا يسقط الحق في التعويض متى ثبت أمام القضاء.
وتعيد هذه المواقف النقاش حول المسؤولية القانونية عن الأضرار الناتجة عن أعطال وحوادث شبكة الكهرباء، في ظل مطالب متزايدة بتحديد أسباب الحرائق، ومعرفة مدى الالتزام بإجراءات الصيانة والوقاية، وتحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية عن الخسائر التي لحقت بالمواطنين.
ويظل الحسم النهائي في مسألة التعويض والمسؤولية، وفق الطرح القانوني الذي قدمه المحامي، مرتبطاً بما قد يثبت من وقائع وأسباب أمام الجهات القضائية المختصة
