المأموريةالثالثة:ضرورة وطنيةلمواكبة تحديات المستقبل

ليس من العيب أن تراجع الأمم نفسها، بل العيب
أن تُصرّ على البقاء في نفس الدائرة رغم تغير الزمن وتبدل التحديات.
لقد آن الأوان لفتح نقاش وطني جاد ومسؤول حول ضرورة الانتقال إلى جمهورية ثالثة، جمهورية تُبنى على أسس أكثر وضوحًا في توزيع السلطات، وأكثر صرامة في تكريس دولة القانون، وأكثر قدرة على مواكبة تطلعات الأجيال الجديدة.
إن الدساتير ليست نصوصًا مقدسة، بل هي أدوات لتنظيم حياة الشعوب، تتطور بتطورها وتُراجع حين تقتضي المصلحة العامة ذلك. وما نعيشه اليوم من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية يستدعي منا شجاعة التفكير في إصلاح دستوري عميق، لا يقتصر على التعديلات الجزئية، بل يفتح أفقًا جديدًا لنظام أكثر توازنًا واستقرارًا.
جمهورية ثالثة لا تعني القطيعة مع الماضي، بل البناء عليه وتجاوزه نحو الأفضل. تعني تعزيز المؤسسات، وضمان التداول السلمي، وتحصين الحريات، وإرساء قواعد حكم رشيد لا ترتبط بالأشخاص بل بالمبادئ.
إن الدعوة إلى تغيير الدستور ليست دعوة للفوضى، بل هي دعوة للتنظيم والتجديد، في إطار حوار وطني جامع يشارك فيه الجميع دون إقصاء.
فلنفتح هذا النقاش بعقلانية ومسؤولية… فمستقبل الأوطان لا يُصنع بالتردد.

ليلى أحمد الشيخ محمد المامي
مستشارة رئيس حزب الإنصاف

شارك هذه المادة