الترارزة’تختبرنبض’ القاعدة.. والمذرذرة تقدم نموذجًا في التماسك السياسي

بمرونة سياسية وأريحية في التعاطي اختتمت بعثة حزب الإنصاف بقيادة معالى الوزير المنسق باعثمان أمس جولتها في ولاية الترارزة، وتبدو الحصيلة السياسية أبعد من مجرد سلسلة من اللقاءات والمهرجانات؛ فقد أظهرت الجولة مستوى من الحضور الشعبي والتفاعل مع خطاب الحزب، ورسخت انطباعًا بأن خطاب الاستقرار واستمرار المسار الذي يقوده الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ما يزال يجد صدى واسعًا داخل القواعد السياسية والاجتماعية في الولاية.

في السياسة، تكتسب المواقف الجماهيرية معناها من السياق الذي تأتي فيه، وحين تستقبل المدن بعثة سياسية بهذا الحجم، وتحتشد حول خطابها، فإن المشهد يتحول إلى مؤشر يمكن قراءته في أكثر من اتجاه، وفي مقدمة تلك الاتجاهات وجود قبول شعبي باستمرار النهج العام للسلطة، وما يحمله من رهانات على الاستقرار، وتعزيز الحضور الاجتماعي للدولة، ومواصلة المشاريع والسياسات التي ارتبطت بمرحلة الرئيس غزواني.

وفي المذرذرة تحديدًا، حملت محطة البعثة دلالة سياسية إضافية، تمثلت في غياب التجاذبات والخلافات بين مختلف الفاعلين السياسيين، وقدرتهم على وضع الاعتبارات المشتركة في مقدمة المشهد.

هذا التوافق منح البعثة ظروفًا أفضل للتحرك، وفتح أمامها المجال لتقديم صورة موحدة عن حضور الحزب وقاعدته المحلية.

وقد جاء المهرجان الحاشد الذي أقيم في المدينة ليترجم ذلك على الأرض؛ فالحشود التي حضرت، والحضور السياسي والاجتماعي المتنوع، وطبيعة التنظيم والتعبئة، كلها عناصر جعلت من المحطة واحدة من أبرز محطات الجولة في الولاية.

والأهم أن المذرذرة قدمت في هذه المناسبة نموذجًا لما يمكن أن يصنعه التوافق المحلي حين يجد إرادة سياسية تتجه نحو العمل المشترك، فالاختلاف في الرؤى والمواقع جزء طبيعي من الحياة السياسية، بينما يبقى جمع الكلمة حول القضايا الكبرى عاملًا أساسيًا في تحويل القوة الانتخابية والاجتماعية إلى حضور سياسي مؤثر.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى جولة الترارزة باعتبارها اختبارًا لنبض القواعد، وإلى محطة المذرذرة باعتبارها رسالة واضحة عن قدرة الفاعلين على تجاوز الحسابات الضيقة عندما تفرض اللحظة السياسية ذلك.

لقد كان المهرجان الحاشد عنوانًا لمشهد أكبر، يتشكل من حزب يتحرك في الميدان، وقواعد تتفاعل مع خطابه، وفاعلون سياسيون يجدون في التنسيق مساحة للالتقاء، وجمهور يبعث برسالة سياسية حول رغبته في استمرار المسار العام الذي يقوده الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وهذه، في نهاية المطاف، هي السياسة حين تنتقل من المكاتب إلى الساحات؛ فالناس هم من يمنحون الخطاب وزنه، والميدان هو الذي يكشف حقيقة التماسك وقوة الحضور.

الداه صهيب : نائب المذرذرة

شارك هذه المادة