كان الوالد محمد محمود ول حمدى من أولياء الله، شديد المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يكثر من مدحه إنشاء وإنشادًا. وقد نشأ في بيت صلاح وزهد؛ فهو ابن الشيخ عبد الله ولد حمدي، وأمه المرأة الصالحة سكينة بنت الديّاه، وحفيد الولية هندو بنت علم الأعلام الشيخ المختار النَّش. وله أخ توفي في ريعان شبابه يدعى أحمد يعقوب، وله أخوات صالحات هن: عائشة، والمامية، وخادجة.
ويروى أنه قبل وفاة والده خرج إلى إنشيري ومعه جَلب للتجارة، فلما قطع مسافة في الطريق قال لمرافقه إنه لا يطيق الابتعاد عن والده، فعاد حتى بلغ خيمته عند صلاة المغرب. فسأله والده عن سبب رجوعه، فقال: (جاءني خاطر القلب أن أعود). وفي تلك الليلة أصابت الشيخ عبد الله حُمّى كانت سبب انتقاله إلى الرفيق الأعلى. وكان محمد محمود معه يتجذبان أطراف الحديث ، فقال له عبد الله: (البرانيين) يقصد ملك الموت إبان اِبركها دگ مزرابتهم عند كرعي). ثم أوصاه أن يدفنه في تنضلها، وأن يرعى شؤون أمه وأخواته، وأن تكون التعزية عندهم.
وأوصاه أن بعد انتهاء العزاء يتوجه بما معه من جلب إلى الولي الصالح بدبدَّه ولد الشيخ محمد المامي في تيرس؛ ثم انقطع وهو يردد الشهادتين.
وبعد انتهاء التعزية يسّر الله لمحمد محمود السفر ، فسأل عن الشيخ بدبدَّه، فدلّه البعض عليه وقالوا إن من علامته أن إبله بلا راعٍ، تتولاها صيدح. فلما رأى الإبل تبع الصيدح حتى وصل المراح، ثم دخل خيمة الشيخ بدبدة . فلما سلّم عليه قال له الشيخ: بدبدة (ذاك ولد حمدي، مصلَح والدك). فأكرمه وطلب منه أن يستريح قبل مباشرة بيع الجلب، وقال له: (والزايلة التي كنت راكب سأوصي الصيدح أن تسرحها مع الإبل حتى تعود)
فذهب محمد محمود وباع تجارته، ثم اشترى قطعة من الإبل، وعاد إلى الشيخ. بدبدة فقال له: سأهديك بعض هذه الإبل ، فرد الشيخ: بدبدة بل أنا الذي سأهديك بعض النوق ثم مكث عنده مدة، وعاد بعد ذلك إلى أهله.
وكان محمد محمود كثير الزيارة للصالحين، ييسّر الله له بها أموره. ومما يروى أنه كان في اندر ذات سنة تأخر فيها المطر، فزار ضريح جده الشيخ المختار النَّش عند “اليمين” وقال هذا الگاف وكان أول گاف يقوله :
يجدي يالمختار النش
أمـنـادم ماش من بل
ذاك إلَـى جاك ألا يَغْرَشْ
عنّ هــم يــعــدل
وقال أيضًا في زيارة اليمين:
أراني جيتك ياليمين
جيت اندور إصلاح الدارين
عارف عنك حاس ثمين
زاير وامكبر فيك الكرش
عندك تلميدي ول امين
وامعزريك المختار النش
هذو مان گايل لثنين
عن فيهم واحد بعد اطرش
والحباب امعاكم لامه
زرت يالخلطة وامغرش
عن ذا كامل ما يطام
ماج من شي بعد احرش
وزار والده عبد الله حمدي مرة في تنضلها فقال:
يعزارى تنضلها لخيار
زايركم لصلاحت لخبار
أبدى واط فيكم نجار
يصلحلي ملان فالحين
همّ مانكدر بالتكشار
التكشار ألّ ماه زين
واشگال إلعاد افلحرار
يباشت حگ الصالحين
والغاية عدت امكبرها
معمول أعليها ماه دين
داير كرامة نجبرها
من كرامات الصالحين
وفي زيارته للشيخ محمدو ولد المختار النش، دفين الكرماية، قال:
يالكرماية طاك الِّ طاك
اللَّ من فضل ذالّ جاك
طاك الغوث ال عاد احذاك
شيخ ؤول المختار النش
مايگدر حد انبش ذاك
ذاك أثر يگدر ينبش
وان ماش عنك فالحين
أفصالحين نتخشش
وانت حد امن أهل اليمين
بان لمبار أعل مريش
وللشيخ محمدو حكاية مع مدفن اليمين، ربما يستغربها من ينكر كرامات الصالحين. وقد قال في زيارته للسلسلة الذهبية : أحمد محمود، ووالده الحباب، وجدّه أحمد مسكة.
أحمد محمود الّ مهاب
زرتك. زاير بيك الحباب
واحمد مسكة زرت لقطاب
شي عايد رآخ مانبغيه
لا يطفگن دهر الشباب
دهر الشباب أصل اتف بيه
واستكهيلي ذا لا يشعاب
الكهل الّ مشغول اريه
ويقول:
سبرك يـ رب كل شور
ماشي مستغيب شور
أعطين فيه اللي اندور
أنت عندك واندور
وكان له شور يسميه (التصفاك)، يقول فيه:
حگ يالخلطة رفگ
خل عنكم لهانة
والملان ذا صفگ
هح أسك يملان
المنكم لاه ينسلع
واللّ يبغي فنان
يطلب فيه ال ينطمع
ذاك امال ملان
من صفحة الشيخ إبراهيم حمدى